كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٤٧
أقول: وجه القرب من أنّه دين، إذ معناه كلّ مال ثبت في الذمّة.
قوله رحمه اللّٰه: «و ديون المتوفى متعلّقة بتركته، و هل هو كتعلّق الأرش برقبة الجاني أو كتعلّق الدين بالرهن؟ احتمال، و يظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع نفذ على الأوّل دون الثاني».
أقول: لا شكّ في أنّ الدين الذي كان في ذمّة المتوفى قبل وفاته يتعلّق بعدها بأمواله التي تركها، لأنّه يتعيّن استيفاؤه منها، و قبل الموت لم يكن ذلك متعيّنا، و كان للمديون تخصيص القضاء بما أراد، و المال الذي يستوفى من الأعيان منه أرش جناية العبد الذي يستحقّ استيفاؤه من رقبته، و منه الدين الذي يستحقّ صاحبه استيفاؤه من ثمن الرهن فيتعلّق الدين بالتركة فشابههما. فيحتمل أن يكون تعلّقه بها كتعلّق الأرش برقبة الجاني دون تعلّق الدين بالرهن، لأنّ الدين هنا يسقط بتلف التركة من غير تفريط الوارث و لا يلزمهم ضمانه، كما يسقط الأرش بتلف الجاني و لا يضمنه المولى. و يحتمل تعلّق الرهن، لأنّ الورثة ممنوعون من التصرّف فيها قبل الأداء، كما يمنع الراهن من التصرّف فيه قبل الأداء و يدلّ على منع الوارث التصرّف قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ [١].
فعلى الأوّل لو تصرّف الوارث بإعتاق أو بيع أو غيرهما قبل القبض ثمّ قضى الدين لزم التصرّف، و على الثاني يكون باطلا.
[١] النساء: ١١.