كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٥٥
أقول: ظاهر كلام الشيخ في المبسوط يعطي انّهما يحلّان فإنّه قال عن القارن و المفرد: لكن يجوز لهما أيضا دخول مكّة و المقام على إحرامهما حتى يخرجا الى عرفات، فإذا أرادا الطواف بالبيت استحبابا فعلا، غير أنّهما كلّ ما فرغا من طواف و سعي عقدا إحرامهما بالتلبية على ما بيّناه [١].
و قد صرّح قبل ذلك في المبسوط في فصل أنواع الحجّ فقال: و إن أراد الطواف بالبيت تطوّعا- يعني القارن- فعل، إلّا أنّه كلّ ما طاف بالبيت لبّى عند فراغه من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية، لأنّه لو لم يفعل ذلك صار محلّا، ثمّ قال: و المفرد عليه ما على القارن لا يختلف حكمهما في شيء [٢].
و قال في التهذيب عند تأويل بعض الروايات: إنّ السائق لا يحلّ و ان كان قد طاف لسياقه الهدي [٣]. و هذا يدلّ على أنّه إنّما يحلّ المفرد خاصّة.
و ابن إدريس اختار ما ذهب إليه المصنّف من أنّه لا يحلّ أحدهما إلّا بالنيّة؛ لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «الأعمال بالنيّات» و لأنّه دخل في فرضه دخولا مشروعا فلا ينتقل عنه بغير دليل، و لم يثبت [٤].
قوله رحمه اللّٰه: «و لا يخرج المجاور عن فرضه- الى قوله:- إلّا إذا أقام ثلاث سنين فيصير في الثالثة كالمقيم في نوع الحجّ، و يحتمل العموم، فلا يشترط الاستطاعة».
[١] المبسوط: كتاب الحج فصل في ذكر دخول مكة و الطواف بالبيت ج ١ ص ٣٥٥.
[٢] المبسوط: كتاب الحج فصل في ذكر أنواع الحج ج ١ ص ٣١١.
[٣] تهذيب الأحكام: ب ٤ ضروب الحج ذيل الحديث ٦٠ ج ٥ ص ٤٤.
[٤] السرائر: كتاب الحج باب في أقسام الحج ج ١ ص ٥٢٥.