كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٤
صلّى اللّٰه عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم» [١].
قال ابن إدريس: جواب الشيخ غير واضح، لأنّه غير مطابق للسؤال، إنّما الجواب إذا باع شيئا من غيره على أن يكون المبيع رهنا في يد البائع لم يصحّ [٢].
و اعلم أنّ ابن إدريس اختار مذهب الشيخ المبسوط من بطلان الرهن و البيع [٣].
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب جواز الرهن على مال الكتابة».
أقول: منع الشيخ رحمه اللّٰه في المبسوط من الرهن على مال الكتابة المشروطة قال: لأنّ للعبد أن يعجز نفسه فيسقط مال الكتابة فلا يكون واجبا في الذمّة [٤]، و تبعه ابن البرّاج [٥]، و ابن إدريس [٦].
و الأقرب عند المصنّف الجواز، لأنّه مال ثابت في ذمّة الراهن فيصحّ أخذ الرهن عليه كالمطلق، و يمنع انّ للعبد أن يعجز نفسه، بل للحاكم إجباره عليه حينئذ.
سلّمنا انّ له أن يعجز نفسه، لكن لا يلزم منه سقوط مال الكتابة، لأنّ للسيّد أن يصبر عليه، و حينئذ يستمر الدين في ذمّة المكاتب ما لم يختر السيد الفسخ.
فالحاصل انّ إسقاط الحقّ إلى السيد، و ذلك لا يقدح في صحّة الرهن، فان كلّ دين شأنه ذلك، أي يجوز إسقاط صاحبه له دون المديون.
[١] المسائل الحائرية «الرسائل العشر»: ص ٢٨٩.
[٢] السرائر: باب الرهون ج ٢ ص ٤٢٩.
[٣] السرائر: كتاب المتاجر باب الرهون ج ٢ ص ٤٢٩.
[٤] المبسوط: كتاب الرهن ج ٢ ص ١٩٧.
[٥] المهذّب: كتاب الرهن ج ٢ ص ٤٤.
[٦] السرائر: كتاب المتاجر و البيوع باب الرهون و أحكامها ج ٢ ص ٤١٦.