كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٨
و وجه القوّة انّه هناك ربّما رجّح أحدهما، و هو عدم الإجزاء، لما قرّرناه. و أمّا هاهنا فوجه تكافؤ الاحتمالين أنّ المكلّف فعل فعلا يصلح لكلّ منهما، و صرفه الى غسل الجنابة يوجب ارتفاعهما من دون الوضوء، و صرفه الى الآخر يقتضي الاحتياج الى الوضوء، لكن صرفه إلى أحدهما دون الآخر مع صلاحيته لكلّ منهما على السواء ترجيح من غير مرجّح. فتحقّق ما قلناه من قوّة الإشكال هاهنا.
[الفصل الثالث]
[فروع]
[الأول]
قوله رحمه اللّٰه: «و عندي انّ التيمّم إن كان لعذر لا يمكن زواله كذلك».
أقول: يريد أنّه إذا تيمّم قبل الاستنجاء فقد تيمّم قبل تضيّق الوقت، و هو عنده جائز إن كان لعذر لا يمكن زواله الى آخر الوقت عادة كالمجروح في ذلك الوقت.
[الثالث]
قوله رحمه اللّٰه: «الأقرب جواز الاستنجاء في الخارج من غير المعتاد إذا صار معتادا».
أقول: البحث هاهنا في موضعين:
أحدهما: جواز الاستنجاء في غير المعتاد إذا صار معتادا، كما هو منصوص عليه في الكتاب.
و الآخر: عدم جوازه في غير المعتاد قبل صيرورته معتادا، و هو مدلول عليه بمفهوم اللفظ.
أمّا الأوّل: فلأنّ عموم الروايات الدالّة على جواز الاستنجاء مطلقا يتناول محلّ النزاع.