كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٧
[الفصل الثاني]
قوله رحمه اللّٰه: «فان انضمّ الوضوء فإشكال».
أقول: يعني لو اجتمع [١] على المكلّف غسلان: أحدهما: غسل الجنابة، و الآخر:
غسل من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت قبل الغسل مثلا، فان نوى غسل الجنابة أجزأ عن الغسل الآخر، إذ غسل الجنابة يبيح الصلاة بانفراده من غير وضوء بخلاف الآخر، فكان أكمل منه، و الناقص يدخل في الكامل. أمّا العكس فغير مجز عنده، لما قلناه.
يبقى الاشكال و لو نوى غير غسل الجنابة ثم توضّأ فإنّ هاهنا يحتمل الاجزاء عن غسل الجنابة حينئذ، لأنّ هذا الغسل مع الوضوء مساو لغسل الجنابة بانفراده في كون كلّ منهما يبيح الصلاة و يرفع الحدث، و فعل أحد المتساويين [٢] يسدّ مسدّ الآخر.
و يحتمل عدم الإجزاء عن غسل الجنابة، إذ هي مستمرّة بعد الغسل الآخر قبل الوضوء، فلا يرتفع بالوضوء، فإنّه لا وضوء فيها.
قوله رحمه اللّٰه: «و نيّة الاستباحة أقوى إشكالا».
أقول: المسألة بحالها، لكن هناك نوى رفع الحدث، و هاهنا نوى استباحة الصلاة، و لم يقصد رفع حدث الجنابة و لا الحدث الآخر، فانّ الإشكال هاهنا أقوى.
و المراد بقوّة الإشكال هنا تكافؤ الاحتمالين، و عدم رجحان أحدهما على الآخر.
[١] في م ٢: «أوجب».
[٢] في م ٢: «المقارنين».