كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٥٨
أقول: يريد لو فاتته صلاة في أحد المواطن التي يتخيّر فيها بين الإتمام و التقصير احتمل في قضائها ثلاثة أوجه:
أحدها: وجوب قضائها قصرا مطلقا، أي سواء كان قد قضاها في الموضع الذي تخيّر فيه أو لا، لأنّ الأصل وجوب التقصير على المسافر، خرج منه الأداء في المواطن الأربعة، للنصّ [١]، فبقي ما عداه داخلا تحت عموم وجوب التقصير لكلّ مسافر.
الثاني: انّه إن قضاها في تلك المواطن تخيّر، و إلّا قصّر. أمّا الأوّل: فلأنّ القضاء تابع للأداء، و كما انّ أداءها في تلك المواطن مخيّر فيه كذلك قضاؤها. و أمّا الثاني:
فلأنّ فرضه في الأصل التقصير، لكونه مسافرا، و انّما يستحبّ الإتمام في ذلك الموضع لا غير، و ليس له الإتمام في غيره.
الثالث: التخيير مطلقا لوجوب قضاء الفائت كما فاتت، و قد فاتته فريضة لا يجب قصرها حتما و لا إتمامها حتما، بل يتخيّر فيها فكان القضاء كذلك.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو بقي للغروب مقدار أربع احتمل تحتّم القصر فيها و في الظهر».
أقول: لو كان في أحد المواطن الأربعة التي يتخيّر فيها و لم يصلّ الظهرين حتى بقي للغروب مقدار أربع ركعات ففيه احتمالات ثلاثة:
الأوّل: سقوط التخيير حينئذ و وجوب صلاتهما قصرا، إذ لو تخيّر الإتمام لكان
[١] تهذيب الأحكام: ب ٢٦ من الزيادات في فقه الحج ح ١٤٠ ج ٥ ص ٤٣٠، وسائل الشيعة:
ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٥٤٣.