كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٠٩
أقول: يريد بالأوّل الردّ، و هو رأي أكثر الأصحاب، بل هو قريب من المتّفق عليه.
و قال المصنّف في مسائل الخلاف: و يحتمل أن يكون القول قول المالك، لأنّه منكر فيقدّم قوله مع اليمين [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و لو أقرّ ربّها بتلفها من الحرز قبل الجحود فلا ضمان، و في سماع بيّنته بذلك إشكال».
أقول: يريد و في سماع بيّنته بالتلف إشكال، و ليس المراد و في سماع البيّنة بإقرار المالك بالتلف، إشكال، و بدلالة قوله بعد ذلك: «نعم تقبل لو شهدت بالإقرار» أي بإقرار المالك بالتلف، و إن كان ما ذكرناه من التأويل يقتضي تكرار المسألة، لأنّه قد تقدّم ذكرها، و أشار إليها بقوله: «و لا معها على الأقوى».
و الغرض من ذكرها هنا الفرق بين إقرار المالك بالتلف و قيام البيّنة بالتلف، فإنّ الأوّل مقبول قطعا، لاعتراف المالك بما يسقط الضمان عن المستودع، و امّا الثاني ففيه إشكال.
ينشأ من أنّ وجوب سماع البيّنة حكم ثبت شرعا، فهو حجّة شرعية يثبت بها عند جحود الخصم ما يثبت باعترافه.
و من أنّ سماع البيّنة موقوف على سماع دعوى المدّعي، و هنا دعوى المستودع غير مسموعة لتكذيبه إيّاها بجحوده الوديعة.
[١] مختلف الشيعة: الفصل الأوّل في الوديعة ص ٤٤٥ س ٣٢.