كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٦
و يمكن أن يحتجّ لابن حمزة بوقوع الاتفاق على وجوب نزح الأربعين، و الأصل براءة الذمّة ممّا زاد عليها، و مع الشكّ يرجع الى أصالة الطهارة.
[الثالث]
قوله رحمه اللّٰه: «فلو اتخذ آلة تسع العدد فالأقرب الاكتفاء».
أقول: وجه القرب أنّ الغرض إخراج ذلك القدر من الماء، و هو كما يحصل بالدلاء المتعدّدة يحصل بالدلو الذي يسع ما يحمله مجموع تلك الدلاء فكان مجزئا.
[الثامن]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو زال تغيّرها بغير النزح و الاتصال فالأقرب نزح الجميع، و إن زال ببعضه- لو كان- على إشكال».
أقول: يريد أنّ النجاسة إذا غيّرت أحد أوصاف ماء البئر ثمّ زال ذلك التغيير من غير نزح و لا اتصلت بالماء الجاري نزح جميع مائها، لأنّه ماء حكم بنجاسته إجماعا، فوجب نزح الجميع، لعدم أولويّة بعض من بعض آخر.
هذا إذا لم يعلم مقدار ما يزيل تغيّره من النزح لو كان التغيّر مستمرّا، أمّا إذا علم انّ قدرا معيّنا يزيل التغيّر لو كان باقيا فإنّه يحتمل ذلك أيضا لعين ما قلناه.
و يحتمل الاكتفاء بنزح ذلك القدر، لأنّه يزيل النجاسة حال قوّتها- أعني حال وجود التغيّر و انفعال الماء بالنجاسة- فعند ضعفها و زوال ذلك الانفعال عن الماء يكون أولى.
و انّما كان الأوّل من الوجهين أقرب، لأنّ نجاسة الماء متيقّنة، فلا تزول إلّا بيقين مثله، و لا يقين بدون نزح الجميع، فكان نزح الجميع أولى.