كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٤٦
قوله رحمه اللّٰه: «و لو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا و ثبت أقلّ الأمرين من الأجرة و المدّعى، إلّا أن يزيد ما ادّعاه المالك على اجرة المثل فثبت الزيادة، و يحتمل تقديم قول المالك كالأصل».
أقول: المراد إذا اختلف المالك و العامل في مقدار الجعل فقال المالك: جعلت دينارا عن الردّ، فقال العامل: بل جعلت دينارين احتمل فيه وجهان:
أحدهما: التحالف، لأنّ كلّ واحد منهما مدّع لعقد مخالف العقد الذي ادّعاه الآخر و الآخر ينكره، فيحلف كلّ منهما على إنكار ما ادّعاه صاحبه، و يأخذ العامل حينئذ أقلّ الأمرين ممّا ادّعاه و اجرة المثل، لأنّ اجرة المثل إن كانت أقلّ ممّا ادّعاه كدينار و نصف فليس له غيره، لأنّ مدّعاه بطل بيمين المالك على نفسه، و إن كانت الأجرة أزيد كدينارين و نصف لم يستحقّ الزيادة لاعترافه بأنّها غير مستحقّة له، هذا إذا كانت اجرة المثل لا تنقص ممّا ادّعاه المالك كما ذكرناه من المثال، أمّا لو قصرت كما لو كانت نصف دينار فإنّه يجب دفع ما ادّعاه المالك لاتّفاقهما على استحقاقه.
و ثانيهما: تقديم قول المالك، كما لو أنكر أصل الجعالة، فإن الاتّفاق واقع على استحقاق ما ادّعاه الجاعل، و الاختلاف انّما هو في الزيادة عليه و المالك ينكرها فيحلف على نفيها.