كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٧٧
أمّا المصنّف فذكر هنا انّ فيه إشكالا، ينشأ من احتمال بطلان الضمان، لأنّه ناقل، و يمتنع انتقال مجموع الحقّ دفعة الى كلّ واحد من الذمم المتعدّدة و الصحّة، فيطالب كلّ واحد بقسطه، كما قال ابن الجنيد، إذ الأصل صحّة الضمان، و امتناع انتقال المجموع الى كلّ واحد لا يمنع من انتقال المجموع الى الذمّتين لا الى كلّ واحدة، و هو يقتضي إلزام كلّ منهما بالنصف.
و اعلم انّ المصنّف قال في المختلف: إذا وقع الضمان دفعة فإمّا أن يقع مع رضا المضمون له على التعاقب أو دفعة، فإن وقع على التعاقب صحّ ضمان من رضي بضمانه أوّلا، لانتقال المال بالضمان، و رضا المالك الى ذمّته، فلا يصادف الضمان الثاني ذمّة مشغولة فيبطل [١].
و أقول: المراد ب «الثاني» ضمان الآخر، لأنّهما ضمنا دفعة، فليس معهما أوّل و ثان، بل المرضي بضمانه ثانيا، فإن وقع الرضا بضمانهما دفعة أيضا كان فيه احتمالان، ثمّ قوّى البطلان.
قوله رحمه اللّٰه: «فإن أطلق فالوجه التقسيط».
أقول: يريد لو كان لواحد دينان على رجلين فضمن كلّ واحد منهما ما في ذمّة الآخر لصاحب الدينين و أجاز مالك الدينين ضمان أحدهما خاصّة صار الجميع في ذمّة أحدهما بالأصالة و الآخر بالضمان و رضاه، فإذا أدّى الضامن نصف المجموع انصرف الى ما قصده، إن قصد الأداء عن نفسه لم يرجع على المضمون عنه و إن كان قد أذن له، و إن أدّى عن المضمون عنه رجع عليه مع الإذن في الضمان، فإن
[١] مختلف الشيعة: كتاب الديون الفصل السادس في الضمان ص ٤٣١ س ١٨.