كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤١١
أقول: ينشأ من إطلاق الأصحاب التحريم أو الجواز من غير تفصيل بين الزنا و غيره.
و من عموم قوله تعالى وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [١] خرج منه الحامل من الزنا، لأنّ الزاني لا ماء له، فبقي الباقي داخلا تحت العموم.
و اعلم انّ المصنّف رحمه اللّٰه رجع عن هذا القول في الجزء الثاني من هذا الكتاب فقال: و لو اشتراها حاملا كره له وطأها قبلا قبل الوضع، أو مضي أربعة أشهر و عشرة أيام إن جهل حال الحمل، لأصالة عدم إذن المولى بالوطء، و انّ علم أنّ إباحته بعقد أو تحليل حرم حتى تضع، و إن علم كونه عن زنى فلا بأس [٢].
أمّا باقي الأصحاب فقد اختلفوا في أنّ الوطء قبل الوضع هل يحرم أم لا؟ فالأكثر على الأوّل، و ابن إدريس [٣] على الثاني.
ثمّ اختلف القائلون بالتحريم، فمنهم من قال: يحرم وطؤها قبلا، و يجوز في غيره الى مضيّ أربعة أشهر و عشرة أيام، أو وضع الحمل و هو الشيخ في النهاية [٤]. و منهم من قال: الى أن يمضي أربعة أشهر أو تضع، و هو المفيد [٥]، و أبو الصلاح [٦]، و سلّار [٧].
[١] الطلاق: ٤.
[٢] قواعد الأحكام: كتاب النكاح الفصل الرابع في بقايا مسائل متبدّدة ج ٢ ص ٣٢.
[٣] السرائر: كتاب النكاح باب السراري و ملك الأيمان و ما في ذلك من الأحكام ج ٢ ص ٦٣٥.
[٤] النهاية و نكتها: كتاب النكاح باب السراري و ملك الأيمان ج ٣ ص ٣٩٠- ٣٩١.
[٥] المقنعة: كتاب النكاح باب السراري و ملك الأيمان ص ٥٤٤.
[٦] الكافي في الفقه: كتاب النكاح في ملك اليمين ص ٣٠٠.
[٧] المراسم: كتاب النكاح في ملك اليمين ص ١٥٦.