كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٧٠
أقول: كلام الأصحاب و إن كان مطلقا في أنّ تلف المبيع قبل القبض يبطل البيع، إلّا أنّ الظاهر منهم أنّه لو كان المتلف أجنبيا كان للمشتري إلزامه بقيمته أو مثله، لتصريحهم في مواضع أخر كالغصب و غيره بأنّ كلّ من أتلف مال غيره عدوانا كان لمالكه الرجوع عليه بمثله أو قيمته، و هو يتناول محلّ النزاع، فتقدير الحكم بأنّ الأجنبي يضمن أحد الأمرين لو كان المتلف هو البائع هل يكون حكمه حكم الأجنبي أو يبطل البيع؟ كلام الأصحاب يقتضي إطلاقه بطلان البيع.
قال الشيخ في المبسوط: إذا هلك المبيع قبل القبض هلك على ملك البائع و بطل الثمن، فإن كان مقبوضا ردّه، و إن كان غير مقبوض سقط عن المشتري [١].
و قال أبو الصلاح: إن كان لتعدّ من البائع فالمبتاع بالخيار بين المطالبة بما نقد و بين المطالبة بقيمته يوم استحقّ تسليمه [٢]، و هو الأقوى عند المصنّف، لأنّ البائع أتلف ملك غيره عدوانا فكان ضامنا لمثله إن كان من ذوات الأمثال، و إلّا قيمته.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو تعيّب بجناية أجنبي فللمشتري الفسخ و مطالبة الجاني بالأرش، و الأقوى انّ جناية البائع كذلك».
أقول: لأنّه جنى على ملك غيره فكان ضامنا للأرش.
و للشيخ قول تقدّم ذكره: انّه ليس له المطالبة بأرش العيب الحادث قبل القبض مطلقا، بل الردّ أو الإمساك مجّانا [٣].
[١] المبسوط: كتاب البيوع فصل في بيع الخيار و ذكر العقود ج ٢ ص ٨٦.
[٢] الكافي في الفقه: فصل في عقد البيع و شروطه ص ٣٥٥.
[٣] المبسوط: كتاب البيوع فصل في أنّ الخراج بالضمان ج ٢ ص ١٢٧.