كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٨٣
أقول: الغارم إمّا أن يعلم صرف ما استدانه في المعصية أو في الطاعة أو يجهل الأمران، و لا خلاف في منع الأوّل و إعطاء الثاني. و أمّا الثالث ففيه قولان، أحدهما:
الاستحقاق، و هو الأقوى عند المصنّف، لأنّه مسلم مؤمن مديون، و الأصل في تصرّفات المسلم [١] الصحة و عدم العصيان، و لعموم قوله تعالى وَ الْغٰارِمِينَ [٢] خرج منه ما لو علم إنفاقه في معصية بالإجماع، فيبقى ما عداه داخلا تحت عموم النص.
احتجّ الشيخ بما رواه علي بن إبراهيم- في كتاب التفسير- عن العالم صلوات اللّٰه عليه قال: و الغارمون قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّٰه من غير إسراف [٣].
و أجيب بأنّ كون الغير مطيعا أو عاصيا بأفعاله غير معلوم على سبيل القطع، و انّما يعلم ظاهرا، و قد بيّنا انّ الظاهر من فعل المسلم المؤمن عدم العصيان.
[السابع]
قوله رحمه اللّٰه: «و قيل: يختصّ الأخير».
أقول: يريد انّ سبيل اللّٰه إشارة الى «كلّ ما يتقرّب به الى اللّٰه عزّ و جلّ» فيدخل في ذلك كلّ ما يتقرّب به الى اللّٰه عزّ و جلّ من بناء القناطر و عمارة المساجد و غيره من معونة الحاج و الزائرين و قضاء الدين عن الحيّ و الميّت و جميع سبل الخير من المصالح و الجهاد، و هو مذهب الشيخ في المبسوط [٤] و الخلاف [٥]، و قول
[١] في م ١: «المؤمن».
[٢] التوبة: ٦٠.
[٣] تفسير علي بن إبراهيم: في تفسير سورة التوبة ج ١ ص ٢٩٩.
[٤] المبسوط: كتاب الزكاة كتاب قسمة الزكاة ج ١ ص ٢٥٢.
[٥] الخلاف: كتاب قسمة الصدقات المسألة ٢١ ج ٢ ص ٣٥٢ طبعة إسماعيليان.