كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٦٢
و المصنّف جمع بين القولين، فاختار الجواز مع كونه أصلح للمسلمين، و المنع مع عدم كون الترك أصلح لهم.
و وجه ذلك انّ نظر الامام عليه السّلام الى مراعاة المصلحة فتعيّن اعتماد ما يتضمّنها، و لأنّ شرع الأحكام معلّل بالمصالح، فلو اعتمد ما ينافيها كان مناقضا.
[تتمة]
قوله رحمه اللّٰه: «إذا انتقل الذمّي إلى دين لا يقرّ أهله عليه ألزم بالإسلام أو القتل، و لو انتقل الى ما يقرّ أهله عليه ففي القبول خلاف، ينشأ من كون الكفر ملّة واحدة، و من قوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [١].
أقول: للشيخ في هذه المسألة قولان: أحدهما: أنّه يقرّ، ذكره في الخلاف [٢]، و هو مذهب ابن الجنيد [٣].
و قال في المبسوط: ظاهر المذهب يقتضي أنّه يجوز. قال: فلو قيل: إنّه لا يقرّ عليه- لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ و لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «من بدّل دينه فاقتلوه» و ذلك عام، إلّا ما أخرجه الدليل- كان قويا [٤].
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] الخلاف: كتاب الجزية المسألة ١٩ ج ٣ ص ٢٤١.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الجهاد الفصل السادس ج ٤ ص ٤٤٦.
[٤] المبسوط: كتاب الجزايا فصل في تبديل أهل الجزية دينهم ج ٢ ص ٥٧.