كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٥٤
قوله رحمه اللّٰه: «و المقدّر الأقرب الأكثر من المقدّر و الأرش».
أقول: يريد لو جنى الغاصب على العبد المغصوب أو جنى عليه و هو في يده كان الغاصب ضامنا لتلك الجناية، فإن لم تكن مقدّرة كان فيها الأرش، و هو ما نقص من قيمته بتلك الجناية عن قيمته صحيحا، و إن كانت مقدّرة كقطع اليد احتمل الأرش، لأنّه إتلاف لشيء قدّر الشارع عوضه فيجب عليه ما قدّره الشارع.
و الأقرب عند المصنّف انّه يضمن أكثر الأمرين من المقدّر و الأرش، كما لو كانت قيمته تساوي مائة و صار بقطع اليد تساوي أربعين فإنّه يلزمه الستّون، لأنّ الخمسين لازمة له لكونها مقدّرة داخلة في الأرش، و العشرة الزائدة من حيث إنّه نقص دخل على الباقي من العبد، و كلّ نقص يحصل في يد الغاصب فهو مضمون عليه فذلك النقص مضمون عليه.
و قال الشيخ: لو جنى الغاصب على العبد بما فيه مقدّر على الحرّ كان مقدّرا في المملوك [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و لو تجاوزت قيمته دية الحرّ فالأقوى تضمين الغاصب الزائد دون الجاني».
أقول: وجه القوّة انّه أثبت يده على مال معصوم عدوانا و أتلفه فكان عليه قيمته كيف كانت، كسائر الأموال المضمونة على الغاصب، أمّا الجاني فلأنّه إنّما يضمن هنا دية الحرّ لا الزيادة. و الفرق انّ الغاصب كان بسبب الغصب ضامنا للعين
[١] الخلاف: كتاب الغصب المسألة ٧ ج ٣ ص ٣٩٩.