كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٥٢
الغرماء به فلا يقبل، لأنّه إقرار على الغير.
و من عموم مساواة الإقرار للبيّنة، و لا تهمة بحيث يمنع من قبول إقراره.
و ذكر الشيخ في المبسوط في ثلاث مسائل قولين، أحدهما: إقرار المفلس بعين في يده لغيره، الثانية: إقراره بدين في ذمّته، الثالثة: تصرّفه فيما في يده هل يصحّ و ينفذ أم لا؟ [فيه قولان] أحدهما: يصحّ، و هو الأقوى عندي [١].
و قال ابن إدريس: يصحّ إقراره بالدين دون العين [٢].
فإن قلنا بالقبول فلا يحث و يدفع الى المقرّ له، و ان قلنا: لا يقبل أخّرت، فإن فضلت عن الديون دفعت الى المقرّ له قطعا، بخلاف البيع فإنّ فيه إشكالا تقدّم الكلام في منشئه.
و الفرق بين الإقرار و البيع: انّ الإقرار إخبار عن حقّ غيره ليس تمليكا للغير من ماله، و البيع إنشاء التصرّف و نقل عين تعلّق بها حقوق الغرماء من ماله.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو قال: هذا مضاربة لغائب، قيل: يقرّ في يده».
أقول: هذا القول المحكي هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه: و إن أقرّ بالمال إلّا أنّه قال: هو مضاربة لفلان، فإنّ المقرّ له لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون غائبا أو حاضرا، فإن كان غائبا كان القول قول المفلس مع يمينه أنّه للغائب، فإذا حلف أقرّ المال في يده للغائب، و لا حقّ للغرماء فيه [٣].
[١] المبسوط: كتاب المفلس ج ٢ ص ٢٥٩.
[٢] السرائر: باب الإقرار ج ٢ ص ٤٩٩.
[٣] المبسوط: كتاب المفلس ج ٢ ص ٢٧٩.