كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٠٠
الأنموذج لرؤية بعض المبيع، و ان لم يدخل على إشكال، ينشأ من كون المبيع غير مرئي و لا موصوف، إذ لا يمكن الرجوع إليه عند الإشكال بأن يفقد».
أقول: و من أنّ رؤية المتعاقدين للانموذج الدالّ على المبيع أبلغ من وصفه فكان البيع صحيحا، و للأصل.
[الثاني عشر]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو قال: بعتك هذه السلعة بأربعة إلّا ما يساوي واحدا بسعر اليوم قال الشيخ: يبطل مطلقا للجهالة [١]، و الوجه ذلك، إلّا أن يعلما بسعر اليوم».
أقول: يريد انّهما لو علما سعر اليوم صحّ، لأنّ المستثنى حينئذ معلوم، و أقول:
هذا وحده غير كاف في الصحّة، بل ينبغي أن يقال: إلّا إذا علما سعر اليوم و لم يستغرق المبيع فإنّه قد يكون مستغرقا، أو أزيد من المبيع فيكون قد استثنى من المبيع جملته، أو أزيد منه و هو باطل قطعا. مثال ذلك: لو كان المساوي للدرهم من الحنطة قفيزا و قال له: بعتك قفيزا بأربعة دراهم، و استثنى من القفيز ما يساوي درهما، فإنّه يكون قد استثنى القفيز، فكأنّه قال: بعتك قفيزا إلّا قفيزا بأربعة، و هو باطل قطعا.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو قال: إلّا ما يخصّ واحدا قال الشيخ: يصحّ في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن [٢]،
[١] المبسوط: كتاب البيوع فصل في بيع الثمار ج ٢ ص ١١٦.
[٢] المصدر السابق.