كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٣
و من توقّف الرهن على تمامية الملك لكن تقدّم السبب فيقول: بعتك العبد بألف و ارتهنت الدار بها فيقول: اشتريت و رهنت».
أقول: قد ذكر المصنّف وجه الإشكال، لكن هاهنا نكتة و هو: انّ الشيخ رحمه اللّٰه اختار في هذه المسألة الجواز، و قال في المسألة السابقة- أعني إذا باعه و شرط الارتهان-: لا يصحّ.
فقال في المبسوط: إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا لم يصحّ البيع، لأنّ شرطه أن يكون رهنا لا يصحّ لأنّه شرط أن يرهن عنده ما لا يملك، فإنّ المبيع لا يملكه المشتري قبل تمام العقد، و إذا بطل الرهن بطل البيع، لأنّ البيع يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع، و ذلك تناقض. و أيضا فإنّ الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد المرتهن، المبيع يقتضي أن يكون مضمونا عليه، أمّا لو شرط أن يسلم المبيع إليه ثمّ يردّه إليه يكون رهنا بالثمن، فإنّ البيع و الرهن فاسدان كالأوّل [١].
و للمفيد رحمه اللّٰه [٢] كلام مشكل يشبه هذا المعنى، سئل الشيخ أبو جعفر عن معناه في المسائل الحائرية. فقال المفيد رحمه اللّٰه: إذا اقترن الى البيع اشتراط في الرهن أفسده، فإن تقدّم أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخّر.
أجاب الشيخ الطوسي رحمه اللّٰه لمّا سئل عن هذا الكلام في المسائل المذكورة فقال: معناه إذا باعه إلى مدّة مثل الرهن كان البيع فاسدا، و إن باعه مطلقا ثمّ شرط أن يردّ عليه إلى مدّة إن ردّ عليه الثمن كان صحيحا يلزمه الوفاء به، لقوله
[١] المبسوط: كتاب الرهن أحكام الرهن ج ٢ ص ٢٣٥.
[٢] المقنعة: باب الرهون ص ٦٢٤.