كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٤٠
الرابع: أن يكون الدين إتلافا أو غصبا و يسلم المديون، فإنّ الأقرب انّه يسقط بإسلام المديون، لأنّه مسلم قهر الحربيّ عليه بالغصب أو الإتلاف، و كلّ مسلم قهر حربيا على شيء من أمواله ملكه، فيسقط حينئذ عن ذمّته، بخلاف ما لو كان قرضا أو ثمنا لمبيع فإنّه لا يسقط، لأنّه لم يأخذه قهرا، بل على وجه التراضي بدفع العوض فصار باقيا، لعدم المسقط، و الى ذلك أشار بقوله: «هذا إذا كان قرضا أو ثمنا و شبهه أمّا لو كان غصبا أو إتلافا فالأقرب السقوط بإسلام المديون».
و اعلم [١] انّ قول المصنّف: «و يقضي الدين من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرقّ على إشكال- إلى قوله:- و لو استرقّ قبل الاغتنام يتبع بالدين بعد العتق و قدّم حقّ الغنيمة في ماله، و لو اقترنا فأقوى الاحتمالين تقديم حقّ الغنيمة» فيه نظر.
و الصواب أن يقال: إن سبق الاغتنام الرقّ على أن يكون الفاعل هو الرقّ، و يكون عوض «قبل» في قوله: «و لو استرقّ قبل الاغتنام» «بعد».
قوله رحمه اللّٰه: «و لو سبي منفردا ففي تبعيته للسابي في الإسلام إشكال، أقربه ذلك في الطهارة لأصالتها السالمة عن معارضة يقين النجاسة».
أقول: يريد لو سبي الطفل دون أبويه الكافرين فهل يتبع السابي في الإسلام أم لا؟ فيه إشكال.
ينشأ من ورود الخبر بأن «كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه و ينصّرانه» [٢] فكان يرفع يدي أبويه عنه باقيا على الفطرة. و لأنّ الأصحاب نصّوا
[١] في م ١: «فاعلم».
[٢] من لا يحضره الفقيه: باب الخراج و الجزية ح ١٦٦٨ ج ٢ ص ٤٩ و فيه «عن أبي عبد اللّٰه (ع)»، مسند أحمد بن حنبل: ج ٢ ص ٢٣٣ و ٢٧٥ و ٢٨٢ و ٢٩٣، سنن البيهقي: كتاب اللقطة ج ٦ ص ٢٠٢.