كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٩٧
أقول: يعني لو رهن واحد في عقد واحد رهنا عند اثنين على دينين بأن قال لهما: رهنت عندكما هذا العبد- مثلا- فإن تساوى الدينان قدرا تساويا في الرهن، بمعنى انّ كلّ واحد منهما مرتهن للنصف بحيث لو قضاه أحدهما دون الآخر انفكّ ذلك النصف من الرهن.
أمّا لو اختلف الدينان بأن كان لأحدهما عشرة و للآخر عشرون احتمل ذلك، لأنّ الإطلاق يقتضي التسوية و قد أوقع معهما عقدا واحدا، و نسبة العقد إليهما على سبيل التسوية فكان الرهن بينهما نصفين كالأوّل. و يحتمل التقسيط، لأنّه إنّما رهنه عندهما على دينهما- أعني الثلاثين- و ظاهره يقتضي أن يكون لكلّ عشرة ثلث الرهن.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو افتكّ الرهن ففي لزوم العقود نظر، و الأقرب اللزوم من جهة الراهن».
أقول: يريد لو تصرّف الراهن في الرهن بغير إذنا لمرتهن لم يلزم، بمعنى انّه لم يكن باطلا من أصله بل موقوفا على إجازة المرتهن، فإن أجازه لزم، و إن فسخه بطل، و لو لم يعلم المرتهن بحيث يجيز أو يفسخ حتى فكّ الرهن احتمل البطلان، لأنّه لم يحصل إجازة المرتهن فلا يلزم، و اللزوم لزوال حقّ المرتهن عنه.
و الأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفكّ، بمعنى انّه ليس له إبطال ذلك التصرّف، لأنّه صدر منه عقد صادف ملكا، فانّ الرهن لا يزيل الملك، لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «لا يغلق الرهن و الرهن لمالكه له غنمه و عليه غرمه» [١].
[١] عوالي اللآلي: الفصل التاسع ح ٩٥ ج ١ ص ٢٢١.