كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٦٠
أقول: هذا قول ابن إدريس [١].
و قال الشيخ رحمه اللّٰه: إذا غصب شيئا بمصر فلقيه بمكّة فطالبه به فإن كان لنقله مئونة فإن اتفقت القيمتان في البلدين كان له المطالبة بالمثل، لأنّه لا ضرر عليه، و إن اختلفا فالحكم فيما له مثل و فيما لا مثل له واحد، فللمغصوب منه أن يأخذ من الغاصب بمكّة قيمته بمصر، أو يدع حتى يستوفي ذلك منه بمصر، لأنّ في النقل مئونة و القيمة مختلفة، و كذا في القرض. و أمّا السلم فليس له أن يطالبه بمكّة، لأنّ عليه توفية المال في مكان العقد، فلا يكون له مطالبته بالبدل، سواء كان لنقله مئونة أو لا، فإن اتفقا عليه لم يجز، لأنّ أخذ البدل عن الذمّة لا يجوز، لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله:
«من أسلم في شيء فلا يصرفه الى غيره» [٢]، و تبعه ابن البرّاج [٣].
و الأقرب عند المصنّف جواز مطالبته به أين كان، سواء كان في نقله مئونة أو لا، لأنّ له في ذمّته مثل ذلك و هو متعذّر [٤] فيه فكان له مطالبته بماله عنده.
و قوله: «إنّ عليه ضررا»، قلنا: هو أدخل الضرر على نفسه بغصبية مال غيره.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو خرج المثل باختلاف الزمان أو المكان عن التقويم بأن أتلف عليه ماء في مفازة ثمّ اجتمعا على نهر، أو أتلف جمدا في الصيف ثمّ اجتمعا في الشتاء احتمل المثل، و قيمة المثل في مثل تلك المفازة أو الصيف».
[١] السرائر: كتاب المتاجر باب الغصب ج ٢ ص ٤٩٠.
[٢] المبسوط: كتاب الغصب ج ٢ ص ٧٦- ٧٧.
[٣] المهذّب: كتاب الغصب و التعدّي ج ٢ ص ٤٤٣.
[٤] في ج: «متعبّد».