كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٨٩
التصرّف فيه بإتلاف قبل العلم بحال المال الغائب؟ فإن منعناه كان ضامنا و جاز الاحتساب، لأنّه صار كالدين في ذمّته، و ان جوّزناه أمكن القول بعدم جواز الاحتساب، لأنّه إتلاف مأذون فيه فلا يتعقّبه ضمان.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو دفع الى وكيله و نوى حينئذ و نوى الوكيل حال الدفع أجزأ، و لو فقدت نيّة أحدهما لم يجزئ على إشكال أقربه الاكتفاء بنيّة الوكيل».
أقول: لا شكّ في الإجزاء عند اجتماع نيّة الوكيل عند الدفع الى الفقير و نيّة الموكل عند الدفع الى وكيله، أمّا لو نوى أحدهما دون الآخر ففي الإجزاء وجهان، أحدهما: الإجزاء مطلقا، و هو مذهب الشيخ في المبسوط [١].
و أمّا على تقدير أن يكون المالك قد نوى عند الدفع الى الوكيل فلأنّها تعيّنت زكاة بتعيين المالك، فكأنّه قصد إلى إخراجها على يد الوكيل و قد سلّمت الى مستحقّها على يد وكيله فكانت مجزئة لوقوعها موقعها و وصولها الى مستحقّها.
و أمّا على تقدير نيّة الوكيل خاصّة فلأنّه قائم مقام الموكّل، و ليست من العبادات التي لا يجزئ فيها التوكيل فيصدق أنّها دفعت الى أربابها بنيّة من هو قائم مقام الموكّل فكانت مجزئة.
[١] المبسوط: كتاب الزكاة فصل في اعتبار النيّة في الزكاة ج ١ ص ٢٣٣.