كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧١٣
قوله رحمه اللّٰه: «و أقطع الزبير حضر فرسه».
أقول: يعني: انّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله أقطع جماعة، فأقطع بلال بن الحارث العقيق فلم يزل في يده الى أن ولّي عمر فقال: ما أقطعته ليحجر به فأقطعه الناس، و أقطع أرضا بحضر موت. و أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى وقف فرمى بسوطه، و حضر الفرس فجرى ركضها [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و ليس للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه كالمعادن الظاهرة على إشكال».
أقول: المعادن الظاهرة هي التي لا تفتقر الى إحياء كالنفط و الملح و القار، و هل يجوز للسلطان إقطاعها؟ فيه إشكال.
ينشأ من أنّها مما تمسّ حاجة الناس إليها فيكونون فيها شرعا سواء.
و من كون الأمر في ذلك إليه، و الأصل انّه مبنيّ على اختصاصه عليه السّلام بالمعادن.
فإن قلنا: هي له كما قاله المفيد [٢]، و سلّار [٣]، و جماعة منّا جاز أن يقطعه لغيره، لأنّ له أن يتصرّف فيها كيف شاء، و إن قلنا: انّها لجميع المسلمين لم يجز له إقطاعها.
و ابن إدريس جعل المعادن التي في ملكه عليه السّلام له خاصّة دون ما ليس في ملكه [٤].
[١] عوالي اللآلي: الفصل الثامن ح ١٦٨ ج ١ ص ١٦٤، و راجع سنن أبي داود: باب في اقطاع الأرضين ح ٣٠٥٨ و ٣٠٦٢ و ٣٠٦٣ و ٣٠٧٢ ج ٣ ص ١٧٣ و ١٧٤ و ١٧٧.
[٢] المقنعة: كتاب الزكاة و الخمس و الجزية باب الأنفال ص ٢٧٨.
[٣] المراسم: كتاب الخمس ص ١٤٠.
[٤] السرائر: كتاب الزكاة باب في ذكر الأنفال ج ٣ ص ٤٩٧.