كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧٠٧
قوله رحمه اللّٰه: «و لو شهدت بيّنتان لكلّ منهما بالسبق احتمل التساقط و القرعة».
أقول: انّه إذا ادّعى كلّ واحد من الشريكين على صاحبه الشراء قبله ليأخذ نصيبه بالشفعة فمع عدم البيّنة يحلف كلّ منهما لصاحبه و تسقط الشفعة، و مع قيام البيّنة لأحدهما يحكم له خاصّة. أمّا لو أقام كلّ منهما بيّنة بدعواه احتمل أمران، أحدهما: التساقط و تبقى الشفعة، إذ لا أولوية لتقديم أحدهما على الآخر. و الآخر:
القرعة، لأنّ وجوب قبول البيّنة ثبت شرعا، فلا يجوز إبطال ما شهدت به البيّنة، فإحداهما كاذبة قطعا فيجب العمل بالأخرى، و لما لم يتعيّن و لا يترجّح أحدهما في العمل بها على الأخرى وجبت القرعة و ثبتت الشفعة لمن أخرجته القرعة.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو ادّعى الابتياع و ادّعى الشريك الإرث قيل: يقرع، و الأقرب الحكم ببيّنة الشفيع».
أقول: القول المحكي هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال بعد كلام طويل: فإذا ثبت هذا فتتفرّع عليه مسألتان، إحداهما: أن تكون المسألة بحالها فأقام الشفيع بالشراء من فلان الغائب بألف و أقام المدّعى عليه البيّنة بأنّه ورثها من فلان فهما متعارضان، و الحكم فيهما القرعة [١]. و الأقرب عند المصنّف تقديم بيّنة الشفيع.
و وجه القرب انّ بيّنة الشراء شهدت بما قد يخفى عن بيّنة الإرث، إذ قد يحضر شاهدا الابتياع عقد البيع من غير معرفة بيّنة الإرث به، و بيّنة الإرث تبنى على
[١] المبسوط: كتاب الشفعة ج ٣ ص ١٢٩.