كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٦٢
أقول: وجه القرب انّ أخذ الأولى كان للحيلولة و تعذّر ردّه و الآن قد وجدت العين المغصوبة فتعيّن حقّه فيها و بطلت المعاوضة، فإذا تلفت الآن وجبت قيمته، لأنّ تعيّن القيمة الآن حصل بالتلف.
و أقول: هذا انّما يتمشّى على وجوب القيمة يوم التلف، أمّا لو أوجبنا الأكثر كان له أكثر القيمتين من الاولى و الثانية.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو تنازعا في عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر».
أقول: يريد بالأصلين أصل براءة ذمّة الغاصب من ضمان قيمة الصحيح، و أصل صحّة العبد من العيب، فوجه النظر من تعارض الأصلين.
قوله رحمه اللّٰه: «و الذهب و الفضّة يضمنان بالمثل لا بنقد البلد على رأي».
أقول: هذا اختيار ابن إدريس [١].
و قال الشيخ رحمه اللّٰه في المبسوط: يضمنان بنقد البلد، كما لو أتلف ما لا مثل له. ثمّ قسّم تفريعا على ذلك بأن قال: إن كان نقد البلد مخالفا للحقّ في الجنس- كما لو أتلف ذهبا و غالب نقد البلد فضّة، أو أتلف فضّة و غالب نقد البلد ذهبا- كان عليه قيمته من غالب نقد البلد. و إن كان من جنس واحد فإن اتفقا في الوزن و القيمة أخذ مثلها من نقد البلد، و إن اختلفا في الوزن قال قوم: بغير جنسه، لأنّه لا يمكنه أن يأخذ من الجنس حذرا من الربا [٢]. و المصنّف جعل هذا التقسيم عند تعذّر المثل.
[١] السرائر: باب الغصب ج ٢ ص ٤٨٧.
[٢] المبسوط: كتاب الغصب ج ٣ ص ٦١.