كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٣٩
أقول: يريد انّه إذا وجد الكنز في أرض مبتاعة قال أصحابنا: عرّف البائع، فإن عرّفه فهو له، و إلّا فللواجد، فهل يجب عليه تتبّع الملّاك قبل البائع؟ يحتمل ذلك، لوجود المقتضي، و هو أنّه قد كان في يده، و إمكان كونه له. و يحتمل عدمه، لعموم الدليل الدالّ على تملّك المشتري عند عدم معرفة البائع له.
قوله رحمه اللّٰه: «و كذا التفصيل لو وجده في جوف الدابة، أمّا لو وجده في جوف سمكة فهو لواجده و تحته دقيقة».
أقول: يريد بالدقيقة: انّ الفرق بين السمكة و الدابة أنّ في الدابة يجب تعريف بائعها و السمكة لا يجب تعريف بائعها، فدلّ على انّ المباحات لا تدخل في ملك آخذها إلّا بالنيّة على أحد المذهبين، فالسمكة لمّا لم يكن الصائد عارفا بما هو في جوفها لم يقصد تملّكه فلم يدخل في ملكه، بخلاف الدابة التي ربما ابتلعت ذلك ممّا هو ملك مالكها.
و اعلم انّ ابن إدريس لم يفرّق بينهما و قال فيهما: في انّ كلّا يجب تعريفه للبائع [١]، و هو ظاهر كلام سلّار لأنّه قال: اللقطة ضربان موجود تحت الأرض و في بطون ما يذبح للأكل و السموك- الى أن قال:- فيما وجد في بطن شيء، فإن كان انتقل إليه بميراث أو في بحر و ماء اخرج خمسه و الباقي ملكه، و ان انتقل إليه بالشراء عرّف ذلك الى البائع، فإن عرفه ردّه إليه، و إلّا أخرج خمسه و الباقي له [٢].
[١] السرائر: باب اللقطة ج ٢ ص ١٠٦.
[٢] المراسم: في ذكر اللقطة ص ٢٠٦.