كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٣٦
أقول: الكلام هنا في مسألتين: الأولى: انّه إذا وجب التعريف فاستناب غيره و أخبره بالتعريف هل يكفي ذلك في جواز التملّك بعد الحول و سقوط التكليف بالتعريف؟ الأقرب انّه إن كان عدلا قبل قوله، لأنّه أمين، و لأنّ إقامة البيّنة على ذلك قد تتعذّر فكان قول العدل فيه مقبولا.
الثانية: لو قلنا: إنّه يكفي فلو كان أجيرا هل يستحقّ الأجرة بمجرّد إخباره؟ فيه نظر، من حيث إنّ قوله: قبل فيه فاستحقّ الأجرة عليه. و من حيث إنّه مدّع، و لم يلزم من قبول قوله في إسقاط التكليف به عن الملتقط قبول قوله في ثبوت دعواه للأجرة، لأنّه حينئذ مدّع مالا لنفسه، فلا يثبت إلّا بالبيّنة أو تصديق المدّعى عليه.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو أخّر في الحول الأوّل عرّف في الثاني، و له التملّك بعده على إشكال».
أقول: ينشأ من أنّه بمضيّ الحول من غير تعريف قد زال استحقاقه لتملّكها، إذ الأصل عدم تملّك ملك الغير، و بقاؤه على ملك صاحبه، خرج عنه ما إذا عرّف حولا عقيب الالتقاط بالإجماع، فيبقى ما عداه على الأصل.
و من صدق أنّه عرّف اللقطة حولا الذي هو سبب للتملّك فكان له ذلك.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو نوى التملّك ثمّ عرّف سنة فالأقرب جواز التملّك».
أقول: يريد أنّ الملتقط إذا نوى بالالتقاط التملّك في الحال ثمّ عرّف سنة فالأقرب انّ له التملّك، لأنّه يصدق عليه انّه ملتقط عرّف اللقطة حولا فكان له التملّك، لعموم النصّ [١] بذلك، مع احتمال عدمه، لأنّه بنيّة التملّك قبل التعريف صار
[١] راجع تهذيب الأحكام: ب ٩٤ اللقطة و الضالّة ح ١ ج ٦ ص ٣٨٩، وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب اللقطة ج ١٧ ص ٣٤٩.