كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٣٥
كان دون الدرهم ملكه من غير تعريف، و لو وجد المالك فالأقرب الضمان».
أقول: أطلق الأصحاب انّ اللقطة إذا كانت دون الدرهم ملكه في غير الحرم فإنّها للواجد، و لا يلزمه التعريف. و المصنّف قال: الأقرب انّ المالك إذا حضر فإنّه يضمن له، و هو قول ابن إدريس [١]، لأنّه تصرّف في ملكه بغير إذنه، و لا منافاة بين إباحة التصرّف فيها مع جهل المالك و بين الغرم له إذا وجده، و حينئذ نقول: المقتضي للضمان موجود و المانع لا يصلح للمانعية فوجب الضمان. أمّا وجود المقتضي فهو التصرّف في ملك الغير بغير إذنه و لا شكّ في وجوده، و أمّا انّ المانع لا يصلح للمانعية فلأنّه لا مانع من الضمان، إلّا قول الأصحاب و ورود النصّ [٢] بتملّكه و إباحة التصرّف بها، و ذلك غير مناف للضمان عند حضوره.
و لقد شاهدت بعض المتورّعين من الفقهاء السادات قد وقعت له محصرة في طريق بعض المشاهد المشرّفة فجاءه واجد و أخذها في الحال، فامتنع من أخذها حتى يملكه إيّاها- بناء على انّ الواجد ملكها فلم يستجز أخذها قبل تملّكه إيّاها- فقلت له: يجوز لك أخذها. أمّا أوّلا: فلأنّه إنّما أخذها بنيّة ردّها لا بنيّة الالتقاط، و أمّا ثانيا: فلأنّه قد بذلها من نفسه، و أمّا ثالثا: فالظاهر انّ هذا الحكم مع جهل المالك كما قاله المصنّف.
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب الاكتفاء بقول العدل، ففي وجوب الأجرة حينئذ نظر».
[١] السرائر: كتاب الديون و الكفالات باب اللقطة ج ٢ ص ١٠١.
[٢] تهذيب الأحكام: ب ٩٤ اللقطة و الضالّة ح ١٥ ج ٦ ص ٣٩٢، وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب اللقطة ح ٢ ج ١٧ ص ٣٥٤.