كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦١٦
[الفصل الثاني في الأحكام]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو رجع بعد البناء أو الغرس أو الزرع فالأقرب إجابته، لكن بشرط دفع أرش الغرس و الزرع و لو قبل إدراكه».
أقول: وافق الشيخ في الغرس فقال في المبسوط: إذا أذن له في الغرس و لم يعيّن مدّة فغرس كان للمالك المطالبة بالقلع إذا دفع الأرش، بأن يغرم ما ينقص فيقوّم قائمة و مقلوعة و يغرم ما بين القيمتين. و خالف في الزرع فقال: لو أذن له في الزرع لم يكن له المطالبة بقلعه قبل إدراكه و إن دفع الأرش، لأنّ له وقتا ينتهي إليه [١]. و تبعه ابن إدريس [٢] في هذا. أمّا المصنّف فإن الأقرب عنده الجواز في الزرع أيضا بدفع الأرش و إن لم يدرك، لأنّها عارية، و هي تقتضي جواز رجوع المعير فيها متى شاء.
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب توقّف تملّك الغرس بالقيمة أو الإبقاء بالأجرة على التراضي منهما».
أقول: خالف الشيخ في ذلك فإنّه قال: إذا قال صاحب الأرض لصاحب الغرس: أنا أضمن لك قيمته اجبر المستعير على قبضها، لأنّه لا ضرر عليه فيه [٣].
و الأقرب عند المصنّف انّ ذلك موقوف على التراضي، و كذا إبقاؤه بالأجرة إلى مدّة معلومة، لأنّه نقل أو منفعة فيتوقّف على الرضا من المتعاقدين.
و قول الشيخ: «لأنّه لا ضرر عليه في ذلك» لا يصلح للتعليل، أمّا أوّلا: فلإمكان أن يكون عليه ضرر في ذلك بأن يريد أن يغرسه في موضع آخر، فإذا قهرناه على
[١] المبسوط: كتاب العارية ج ٣ ص ٥٥ و ٥٦.
[٢] السرائر: كتاب المتاجر باب العارية ج ٢ ص ٤٣٣.
[٣] المبسوط: كتاب العارية ج ٣ ص ٥٥.