كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٠٧
أقول: وجه القرب أنّ النسيان يؤذن بالإهمال المقتضي للضمان، فإنّه لو كان مستحضرا له حريصا على حفظها في كلّ وقت لم يعرض له نسيانها فكان ضامنا.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو سلّمها الى ظالم مكرها استقر الضمان على الظالم، و الأقرب انتفاؤه عنه».
أقول: لأنّ عند الإكراه على دفعها سوّغ له الشارع التسليم، و الفعل السائغ شرعا لا يتعقّبه ضمان.
و قال أبو الصلاح: لو سلّمها الى الظالم بيده ضمن و إن خاف التلف [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و هل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم؟ الأقرب ذلك».
أقول: يريد بذلك انّه إذا لم يحصل له بالاختفاء ضرر، و انما قلنا: بوجوب الاختفاء، لأنّه يجب عليه الحفظ، و لا يتمّ الآن إلّا به و هو قادر عليه من غير لحوق ضرر فكان واجبا، لما ثبت من وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به.
قوله رحمه اللّٰه: «و في سؤال المالك إشكال».
أقول: لو جحد المستودع الوديعة عند سؤال المالك له عنها من غير مطالبة ففي ضمان المستودع إشكال.
ينشأ من انّه ليس له جحود المالك، لإمكان أن يريدها المالك و يطلبها و يتشكّك في كونها عنده فيكون قد جحدها مع طلب المالك حكما، و كلّ من جحد الوديعة
[١] الكافي في الفقه: فصل في الوديعة ص ٢٣١.