كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٩٤
قوله رحمه اللّٰه: «و لو أذن جاز الرجوع قبل الوضع و بعده على الأقوى، لكن مع الأرش على إشكال».
أقول: البحث هنا في موضعين:
أحدهما: انّه إذا أعار جاره حائطه ليضع عليه سقفا ثمّ رجع بعده وضع الخشب بحيث يتضمّن إزالته نقص شيء من ملكه إمّا بأن بني عليه ما يحتاج الى خرابه أو تعيّبه [١] أو غير ذلك، هل له الرجوع أم لا؟ قال الشيخ في المبسوط: ليس له ذلك، لأنّ فيه ضررا على المستعير [٢]، و هو منفيّ بقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «لا ضرر و لا إضرار» [٣] و جوّزه المصنّف، لأنّها عارية محضة فكان للمالك الرجوع فيها، و الضرر يندفع بدفع الأرش كما سيأتي.
الثاني: انّه إذا قلنا بجواز الرجوع هل يجب على المعير الأرش لما نقص من ملك المستعير؟ قال المصنّف في غير هذا الكتاب: نعم [٤]، و قد تردّد هنا من حيث إنّ المعير لا ضمان عليه في استرجاع ملكه، لأنّه سائغ، و كلّ فعل سائغ لا يتعقّبه ضمان. و من انّه أدخل على ملك المستعير نقص بسبب ملكه، لأنّ إذنه سبب في دخول النقص، إذ لولاه لما بنى عليه بحيث كان يدخل عليه النقص.
لا يقال: المستعير مباشر للإزالة المقتضية لدخول النقص، فلا يضمن ذو السبب.
[١] في ج: «نقبه».
[٢] المبسوط: كتاب الصلح ج ٢ ص ٢٩٧- ٢٩٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه: باب ميراث أهل الملل ح ٥٧١٨ ج ٤ ص ٣٣٤.
[٤] مختلف الشيعة: الفصل الخامس في الصلح ص ٤٧٧ س ٢٧.