كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٩٣
لذي الدارين، لأنّه مبيع في شركة واحد، إذ ليس لأحد أن يطالب بالشفعة غيره، حيث لا مشارك له في طريق داره سواه. و إن كان البائع ذات الدارين فامّا أن يبيع أحدهما أو المجموع، فإن باع أحدهما فامّا أن يشترط إبقاء المجاز المفتوح أو سدّه، فإن شرط سدّه فالشفعة للشريك في مجازها أيضا، لأنّ الشريك واحد، و إن شرط بقاءه ففيه الوجهان: ثبوت الشفعة، لأنّ له في مجاز المبيع شريكا واحدا، إذ الآخر ليس شريكا له في مجازه. و عدمه لبقاء استحقاق الاستطراق في المبيع من الدار الأخرى المشاركة للآخر، و البائع حينئذ يشارك كلّا منهما في مجازه، كما لو باع مجموع الدارين.
و منشأ احتمال عدم الشفعة فيه إن باع مجموع الدارين احتمل عدم ثبوت الشفعة، فإنّه باع ملكا يشارك في طريقه اثنين فلا شفعة، لأنّ الشركاء حينئذ ثلاثة، البائع و شريكه في المبيع، أي في طريقه اثنان.
و يحتمل ثبوت الشفعة لكلّ واحد في الدار المجاورة له التي مجازه من حقوقها، فانّ الدار الأخرى لا حقّ لها في طريق هذه الدار، و انّما كان له الاستطراق بينهما بسبب انّ له أن يدخل من إحدى الدارين إلى الأخرى، فإذا صار فيها و لها حقّ الاستطراق من الدرب الآخر كان له أن يستطرق فيه لكونه من حقوقها لا من حقوق تلك الدار.
فالحاصل: انّ النظر الذي ذكره المصنّف فيما إذا باع ذو الدارين داريه [١] أو إحداهما مع إبقاء حقّ استطراق الأخرى من الدرب الآخر فيهما من أحكام الصلح.
[١] في ق ١، م ١: «داره».