كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٨٧
أقول: هنا مسألتان، الأولى: أسلم الكفيل مع بقاء المتعاملين على الكفر، الثانية: أسلم أحد المتعاملين مع بقاء الآخر و الكفيل على الكفر. ففي الأولى يبرأ الكفيل خاصّة، و في الثانية يبرأ الكفيل و المكفول على إشكال في المسألتين.
أمّا الأولى: فمن حيث إنّه كفيل على الخمر فلا يصحّ من المسلم، و من انّه ليس كفيلا بالخمر بل بنفس المكفول عليه حقّ لمثله لم يسقط فلا تبطل الكفالة.
و أمّا الثانية: فيحتمل براءة الكفيل و المكفول معا أمّا المكفول: فلأنّه إمّا مسلم فلا يثبت في ذمّته الخمر، أو صاحب الدين مسلم فلا يستحقّ الخمر، فيسقط على كلّ واحد من التقديرين. و أمّا الكفيل: فلأنّ البراءة من الحقّ يقتضي بطلان الكفالة فيبرأ الكفيل أيضا و إن كان كافرا، و يحتمل عدم البراءة لوجوب القيمة عند مستحلّيه، و فيه ما فيه.
و التحقيق أن نقول في الأولى: هل يصحّ أن يكفل المسلم ذمّيا في ذمّته لذمّي خمرا و خنزيرا أم لا؟ فإن صحّت الكفالة هنا لم تبطل الكفالة بإسلام الكفيل، لأنّ الإسلام لا يمنع منها، و إن لم يصحّ بطل، و لكن لا مانع من صحّة كفالة المسلم للذمّي، لأنّها ليست كفالة بالمال حتى يقال: إنّه كفيل بما لا يملكه المسلم، و انّما كفل بحقّ ثابت في ذمّة المكفول للمكفول له، و هو شرط الكفالة، إذ لم يتعرّض الفقهاء لاشتراط كون الحقّ ممّا يصحّ تملّكه للكفيل، بل كلّ من عليه حقّ أو استحقّ عليه الحضور الى مجلس الحكم جاز أن يكفل، و هو متحقّق هنا.
و في الثانية: أنّه بإسلام أحدهما هل يسقط الخمر أو تجب القيمة عند مستحلّيه؟
الأقرب انّ المسلم إن كان صاحب الحقّ سقط، إذ المستحقّ له في ذمّة غريمه انّما هو الخمر، و قد زال تملّكه عنه بالإسلام، كما يزول تملّكه عن الخمر لو كانت عينها في يده،