كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٨
(١) أقول: القائل بالاستئناف مع زوال العذر هو قول الشيخ في المبسوط [١]، و قد تقدّم وجه الاشكال.
قوله رحمه اللّٰه: «و إلّا فلا التفات في الوضوء و المرتمس و المعتاد على إشكال».
أقول: يريد انّه إذا شكّ المكلّف في شيء من أفعال الطهارة بعد انصرافه من حال الطهارة فأمّا أن يكون المشكوك فيه من أفعال الوضوء، أو من أفعال الغسل.
ففي الوضوء لا يلتفت، لورود النصّ فيه، و هو قول الصادق عليه السّلام فيما رواه عنه عبد اللّٰه بن أبي يعفور قال: إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه [٢].
و لأنّ الأصحاب أفتوا بذلك معلّلين بأنّه لم تجر العادة بالانصراف عنه إلّا بعد إكماله.
و ان كان في الغسل فامّا أن يكون مرتّبا أو مرتمسا، و المرتب إمّا أن يكون عادته جارية بالموالاة بين أفعاله أو لا، و الأخير يجب عليه فعل المشكوك فيه قطعا.
و أمّا الأوّلان- أعني: المرتمس و المعتاد- فيحتمل عدم الالتفات فيهما؛ لمشاركتهما المتوضّئ في أنّه لم تجر عادتهما بالانصراف إلّا بعد الإكمال.
و يحتمل فعل المشكوك فيه و ما بعده، لأنّ الأصل عدم فعل ما شكّ فيه.
[١] المبسوط: كتاب الطهارة في كيفيّة الوضوء ج ١ ص ٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام: باب ٤ في صفة الوضوء ح ١١١ ج ١ ص ١٠١، وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب الوضوء ح ١ ج ١ ص ٣٣٠.