كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٦٣
المفلس من غير بيع فإنّ ملكه لا يزول بالامتزاج، و ذلك ظاهر.
و قال الشيخ رحمه اللّٰه في المبسوط: و ان خلطه بالأجود قيل: يسقط حقّه من العين، و هو الصحيح، لأنّ عين زيته تالفة، لأنّها ليست بموجودة من طريق المشاهدة و لا الحكم، فإنّه ليس له أن يطالب بقيمته، و لمّا لم يكن موجودا من الوجهين كان بمنزلة التالف، و لا حقّ له في العين، و يضرب بدينه مع الغرماء. و قيل: لا يسقط، فيباع الزيتان و يقسّم الثمن على قدر قيمة الزيتين. و قيل: يدفع عين الزيت بقدر ما يخصّه، فإن كان له جرّة تساوي دينارين و اختلطت بجرّة تساوي أربعة فالجملة ستة، فيكون للبائع قيمة ثلث الجميع فيدفع إليه ثلث الزيت و هو ثلثاه جرّة، و هو غلط، لأنّه لو أخذ ذلك عوضا عن جرّة حقّه لزم الربا، و ان دفع بإزاء الحقّ و سئل ترك الباقي لم تجب الإجابة [١].
و اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّٰه لمّا حكى مذهب ابن الجنيد في المختلف [٢] قال: و هو الوجه عندي [٣].
و أقول: كلام ابن الجنيد يعطي التقديم بالثمن، فإن قصد الثمن الذي باع به صاحب العين أوّلا فهو باطل، لإمكان كونه محيطا بقيمة العين فأوجب به من مال المفلس أو ببعضه، و هو غير جائز. و إن أراد ما يخصّه من الثمن الذي بيعت به أخيرا مع مال المفلس كان صحيحا مع تفاوت قيمتها و قيمة ما مازجت به، امّا مع المساواة كان للبائع المطالبة بالقيمة أو البيع فيأخذ ثمن حصّته.
[١] المبسوط: كتاب المفلس ج ٢ ص ٢٦٣.
[٢] مختلف الشيعة: كتاب الديون الفصل الخامس في أحكام المفلس ص ٤٢٧ س ٣٥.
[٣] مختلف الشيعة: كتاب الديون الفصل الخامس في أحكام المفلس ص ٤٢٧ س ٣٦.