كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٣٨
و من صدوره بإذن الولي، فكان كما لو صدر منه.
[الفصل الثاني في المجنون و السفيه]
قوله رحمه اللّٰه: «و هل يتوقّف الحجر عليه على حكم الحاكم أو يكفي ظهور السفة؟ الأقرب الأوّل، و لا يزول إلّا بحكمه».
أقول: هذا مذهب الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه: حجر السفيه لا يثبت إلّا بحكم الحاكم [١].
و قال ابن حمزة: إذا أصلح السفيه ماله انفكّ الحجر [٢].
و الأقرب عند المصنّف الأوّل، لأنّ ثبوت الحجر عليه على خلاف الأصل، و أيضا فالأصل صحّة تصرّفات البالغ العاقل، خرج منه ما إذا حجر عليه الحاكم لتحقّق الحجر عليه، فيبقى الباقي على أصالة الصحّة، و حينئذ لا يزول إلّا بحكمه، لأنّه يثبت بحكم الحاكم، فلا يزول إلّا بحكمه.
قوله رحمه اللّٰه: «و بما يوجب القصاص، و لو صولح فيه على مال فالأقرب ثبوت المال».
أقول: يعني لو أقرّ السفيه بجناية توجب القصاص قبل إقراره، لأنّه إقرار من بالغ عاقل لا يصادف المال فلم يقدح فيه الحجر، لأنّه انّما اقتضى منعه عن المال لا غير، و حينئذ لو صولح على ترك القصاص على مال هل يثبت المال أم لا؟ الأقرب عند المصنّف ثبوته، لأنّه يتضمّن حفظ نفسه، فانّ حفظ المال انّما هو مراعاة
[١] المبسوط: كتاب الحجر ج ٢ ص ٢٨٦.
[٢] الوسيلة: فصل في بيان الحجر و التفليس ص ٢٣٥.