كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٢
و الاستدلال هنا في موضعين:
أحدهما: في وجوب نيّة رفع الحدث أو الاستباحة، خلافا لما ذكره في النهاية، و ابن سعيد. و تقريره: إنّ قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ. [١]
أي لأجل الصلاة، لأنّه المتعارف لغة، و أمّا نيّة رفع الحدث فلاستلزامه الاستباحة.
و الثاني: عدم وجوب الأمرين جميعا، خلافا لأبي الصلاح. و تقريره: إنّ من نوى أحد الأمرين يجب أن يحصل له ما نواه، لقوله عليه السّلام: «لكلّ امرئ ما نوى» [٢].
و هو يقتضي أنّه إذا نوى الاستباحة وحدها استباح الصلاة، أو رفع الحدث وحده ارتفع حدثه، و هو المطلوب.
قوله رحمه اللّٰه: «و ذو الحدث الدائم كالمبطون و صاحب السلس و المستحاضة ينوي الاستباحة، فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان».
أقول: وجه القوّة أنّه نوى شيئا محالا، لأنّ رفع الحدث مع وجوده محال فلا يكون صحيحا. و يحتمل ضعيفا الاجزاء، لاستلزام رفع الحدث الاستباحة، فكأنّه بنيّة ملزوم الاستباحة قد نواها.
[فروع]
[الأول]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو ضمّ التبرّد صحّ على إشكال».
[١] المائدة: ٦.
[٢] تهذيب الأحكام: باب ١٤ في نيّة الصيام ح ٢ ج ٤ ص ١٨٦، وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب مقدمة العبادات ح ١٠ ج ١ ص ٣٤.