كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٨
قوله رحمه اللّٰه: «و في العارية و التوكيل بالبيع نظر».
أقول: وجه النظر من حيث إنّ التوكيل في البيع كالوديعة، لأنّها نوع استنابة فأشبهت الوديعة، و العارية تسليط على الانتفاع فأشبهت الإجارة.
و من حيث إنّهما أضعف من الوديعة و الإجارة، فإنّ الوديعة إمساك للمالك فيده يد المالك، و التوكيل ليس إمساكه إمساكا محضا للمالك فإنّه قد يكون بجعل، و لأنّه يستحقّ عليه عوضا لو لم يتبرّع، بخلاف الوديعة. و العارية تفارق الإجارة، فإنّ المستأجر و إن كان إمساكه لنفسه لكنّه لمّا كان بعوض كانت يده في الحقيقة يد المالك، لوصول العوض إليه، بخلاف العارية.
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب انّه لا يبرأ و لا تصير يده يد أمانة».
أقول: يحتمل هذا الكلام أمرين:
أحدهما: أنّه إذا أبرأ الغاصب مطلقا لا يبرأ، لأنّ سبب الضمان- أعني الغصب- موجود فيستمرّ مسببه- أعني الضمان.
و الآخر: انّ المرتهن الغاصب لا يزول ضمانه بالارتهان، و يكون رجوعا الى ما ذكره من الاحتمال عمّا اختاره من قوله: «فالأقرب زوال الضمان».
و يدلّ على أنّ هذا هو المراد من قوله- عقيب قوله: و الأقرب انّه لا يزول و لا تصير يده يد أمانة-: أمّا المستعير المفرط أو المشروط عليه الضمان أو القابض بالسوم أو الشراء الفاسد فالأقرب زوال الضمان عنهم بالارتهان، لأنّ ضمانهم أحقّ من ضمان الغاصب.