كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٧
و دليل المصنّف على ما ذكره من الاحتمال الموافق لمذهب الشيخ في الخلاف مبنيّ على أنّ الابتداء أضعف من الاستدامة، لما ثبت في علم الكلام: أنّ الباقي غنيّ [١] عن المؤثّر، فبقاؤه لا يتوقّف على غيره، و المبتدأ- أعني الحادث- مفتقر إلى المؤثّر، فوجوده موقوف على غيره، و لا شكّ أنّ الغنيّ عن الغير في الوجود أقوى من المحتاج الى غيره في الوجود.
فنقول حينئذ: لكلّ من الرهن و الضمان حالتان: حال قوّة و حال ضعف، فحال قوّة الضمان استدامته، و حال ضعفه ابتداؤه، و كذلك الرهن فإذا كان الضمان غير مناف للرهن كما إذا تعدّى المرتهن [٢] فيه فإنّه يحصل فيه الضمان بأضعف حالتيه و يكون مزيلا لأمانه الرهن المستدام، و هي أقوى حالتي الرهن، فعدم ارتفاع أقوى حالتي الضمان- أعني استدامته بالغصب السابق- بأضعف حالتي الأمانة- أعني الرهن الحادث- أولى.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو أودع الغاصب أو أجره فالأقرب زوال الضمان».
أقول: زوال الضمان لما تقدّم من أنّه إمساك مأذون فيه بعد العقد، بخلاف الإمساك السابق، و الاستئمان في الاستيداع أقوى من الرهن، لأنّه استئمان محض و استنابة في حفظه، و كذا الإجارة، لأنّه قد صار مع كونه أمينا له حقّ في إمساكها و الانتفاع بها.
[١] في ج: «مستغنى».
[٢] في ج: «المشتري».