كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٩٨
و لأنّه لو لا لزومه من طرفه لما صار لازما بإجازة المرتهن.
بيان الملازمة: انّ إجازة المرتهن لا توجب حكما على غيره، و انّما يفيد زوال حقّه في الارتهان، فإنّ نفوذ حكم الغير على غيره على خلاف الأصل، و الثاني باطل، لأنّ مع إجازة المرتهن لم يبق للراهن إبطاله فكذا المقدّم.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو أجاز الرهانة الثانية ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا أو فيما قابل الدين الثاني أو العدم مطلقا نظر».
أقول: هذا تفريع على ما تقدّم، و هو انّه إذا تصرّف الراهن وقف على إجازة المرتهن لو قدّرنا انّ الراهن رهن الرهن على دين لغير المرتهن الأوّل و أجاز الأوّل الرهانة الثانية احتمل هنا ثلاثة أوجه:
أحدهما: بطلان حقّ الأوّل من الرهن، لأنّه رضي بكون جملته رهنا على دين الثاني بإجازته، فلم يبق لدينه ما يتعلّق به من الرهن فكان فسخا فيه أجمع مطلقا، أي سواء كانت قيمة الرهن مساوية للدين الثاني أو أزيد.
الثاني: أن يكون فسخا فيما قابل دين الثاني خاصّة، بمعنى أنّ قيمة الرهن إذا كانت أزيد من الدين الثاني بأن كانت عشرين و دين الثاني عشرة تكون الإجازة فسخا فيما قابل العشرة التي للثاني، فيبقى فيما زاد عليها رهنا كما كان عند الأوّل؛ لأنّ الأصل بقاء الرهن، و انّما رضي بما يكون وثيقة لدين الثاني، و هو يحصل بكونه رهنا بمقداره لا غير.
الثالث: عدم الفسخ مطلقا، أي لا في المقابل و لا في الزائد، لأنّه انّما صدر منه الإجازة لا غير، و لم يصرّح بالإسقاط، و لا منافاة بينهما، لاحتمال قضاء الدين الثاني