كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٩١
أقول: هذا مثل قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه: إذا رهن المسلم عبدا مسلما عند كافر أو رهن عنده مصحفا قيل: فيه قولان، أحدهما: لا يصحّ، و الثاني:
يصحّ، و يوضع على يدي مسلم عدل، و هذا عندي أولى، لأنّه لا مانع منه، و أحاديث رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام بمنزلة المصحف سواء، و انّما قلنا:
بالجواز، لأنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله رهن عند أبي شحمة اليهودي درعا، و إذا كان الرهن عندهم صحيحا و ما لا يصحّ منهم مسّه و لا استخدامه جعل على يدي عدل فيجب أن يكون صحيحا [١].
و اعلم أنّ المصنّف رجع عن هذا القول في المختلف فقال: و قال بعض علمائنا:
لا يجوز، و هو أولى لما فيه من إعظام لكتاب اللّٰه تعالى [٢].
و قال ابن الجنيد: لا أحبّ أن يرهن الكافر مصحفا، و لا ما يجب على المسلم تعظيمه، و لا صغيرا من الأطفال [٣].
قوله رحمه اللّٰه: «و في رهن أمّ الولد في ثمن رقبتها مع إعسار المولى إشكال».
أقول: منشأه من أنّ النصّ مخصوص بجواز بيعها في ثمن رقبتها لا غير، فلا يصحّ الرهن، لعدم دخوله تحت النصّ.
و من أنّ تجويز البيع أبلغ من الرهن، فانّ الرهن لا يقتضي خروجها عن ملكه و لا مانع منه، إلّا لإمكان بيعها و هو جائز، فلا مانع حينئذ من الرهن فكان جائزا.
[١] المبسوط: كتاب الرهن ج ٢ ص ٢٣٢.
[٢] مختلف الشيعة: كتاب الديون الفصل الثاني في الرهن ص ٤٢١ س ١٧ (طبع حجري).
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الديون الفصل الثاني في الرهن ص ٤٢١ س ١٨ (طبع حجري).