كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٦٨
موزونا طعاما أو غيره، و غير مكيل و لا موزون، لأنّ قبل قبضه لم يكن له التصرّف فيه على الإطلاق، فإنّ بيعه قبل قبضه إمّا ممنوع عنه مطلقا، أو في المقدّر بأحد التقديرين، و إذا كان طعاما على الخلاف السابق فظهر أنّ التصرّف فيه مطلقا حكم من أحكام القبض، هذا على قول من يمنع البيع قبل القبض، و على قول من أجاز البيع قبل القبض مطلقا فليس ذلك من أحكام القبض، و قد سبق الكلام فيه.
قوله رحمه اللّٰه: «لو أحال من عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم فالأقوى الكراهية، و على التحريم يبطل، لأنّه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه».
أقول: قد تقدّم أنّ بيع الطعام قبل قبضه مكروه عند المصنّف، و أمّا عند الشيخ [١] و جماعة تقدّم ذكرهم فإنّه يحرم، و يتفرّع على هذين القولين ما لو كان لواحد عند آخر طعاما من سلم و عليه طعام من سلم لآخر فطالبه الذي له الطعام فأحاله بقبضه على الذي له عليه مثله كان ما يقبضه الثاني مبيعا، لأنّه أخذه عوضا عن ماله، و هو الموصوف في الذمّة فتعيّن البيع فيه.
فعلى قول المصنّف بأنّ بيع ما لم يقبض من المكيل أو الموزون و إن كان طعاما يلزمه، بل يكون ذلك مكروها و يصحّ القبض، و على قول الآخرين يكون قبضا فاسدا، لأنّه لا يصحّ بيع الطعام قبل قبضه.
[١] المبسوط: كتاب البيوع فصل في حكم بيع ما لم يقبض ج ٢ ص ١١٩.