كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤١٩
أقول: اعلم انّ الشيخ في المبسوط قال: إذا سلم البائع الجميع أجبر المشتري على القبول، و لا خيار، كما حكيناه عنه. و المصنّف تردّد في ذلك من حيث زوال العيب الذي يتسلّط على الخيار في الفسخ، و من عدم وجوب قبول الهبة.
[الفصل الثالث في الصرف]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو كان له دنانير فأمره أن يحوّلها الى الدراهم أو بالعكس بعد المساعرة على جهة التوكيل صحّ و ان تفرّقا قبل القبض، لأنّ النقدين من واحد على إشكال».
أقول: أورد الشيخ في النهاية هذه المسألة بأن قال: إذا كان لإنسان على صيرفيّ دراهم أو دنانير فيقول له: حوّل الدراهم الى الدنانير أو الدنانير الى الدراهم و ساعره على ذلك كان ذلك جائزا و ان لم يوازنه في الحال و لا يناقده، لأنّ النقدين جميعا من عنده [١].
و قال ابن إدريس: إن أراد بذلك انّهما افترقا قبل التقابض فلا يصحّ ذلك، و لا يجوز بغير خلاف، لأنّ الصرف لا يجوز فيه أن يفترقا من المجلس إلّا بعد التقابض، فإن افترقا قبل أن يتقابضا بطل البيع و الصرف، و إن أراد أنّهما تقاولا على السعر و عيّنا الدراهم المبتاعة أو الدنانير المبيعة و تعاقدا البيع و لم يوازنه و لا ناقده بل نطق البائع بمبلغ المبيع ثمّ تقابضا قبل التفرّق و الانفصال في المجلس كان صحيحا جائزا [٢].
و المصنّف حمل الأمر بذلك على جهة التوكيل، و استشكل في الصحّة لو تفرّقا قبله
[١] النهاية و نكتها: كتاب المتاجر باب الصرف و أحكامه ج ٢ ص ١٢٥.
[٢] السرائر: كتاب المتاجر و البيوع باب الصرف و أحكامه ج ٢ ص ٢٦٥- ٢٦٦.