كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٩
شهادة الشاهدين معلوم من الشرع، و ليستا متنافيين [١]. و لم يتعرّض لما لا يمكن فيه الجمع بينهما الذي هو محلّ البحث هاهنا.
و قال ابن إدريس- بعد حكمه بنجاستهما على تقدير إمكان الجمع-: و ان لم يمكن الجمع أقرع. ثمّ استبعد القرعة في الأواني و الثياب، و قال: لا أولويّة في العمل بإحدى الشهادتين دون الأخرى فيطرح الجميع، لأنّه ماء طاهر في الأصل و قد حصل الشكّ في النجاسة. ثمّ استقر رأيه و فتواه على نجاسة الجميع، قال: لأنّ كلّا من الشهادتين قد أثبت ما نفته الأخرى [٢].
و المصنّف اختار في مسائل الخلاف الطهارة، بناء على الأصل السالم عن معارضة يقين النجاسة أو ظنّها، لأنّ كلّا من الشهادتين انّما يثمر الظنّ مع عدم معارضتها، و عند التعارض و عدم الأولويّة يحصل الشكّ، و الشكّ في النجاسة لا يجامع حكم الطهارة المعلوم أوّلا، ثمّ قال فيه: لا يقال: يحكم بنجاسة أحد الإناءين، للعلم بصدق إحدى الشهادتين، فيكون بمنزلة الإناءين المشتبهين. لأنّا نقول: نمنع حصول العلم بنجاسة أحد الإناءين و صحّة إحدى الشهادتين، لأنّ صحّة الشهادة انّما تثبت مع انتفاء المكذّب، أمّا مع وجوده فلا، على أنّه لو قيل بذلك كان وجها- و هو إشارة الى ما يختاره في هذا الكتاب- ثمّ أشار الى وجه ترجيح هذا القول، بأن قال: و لهذا يردّه المشتري [٣].
و أقول لقائل: أن يمنع ردّ المشتري على تقدير الحكم بطهارتهما و جواز استعمالهما
[١] المبسوط: كتاب الطهارة باب المياه و أحكامها ج ١ ص ٨.
[٢] السرائر: كتاب الطهارة باب المياه و أحكامها ج ١ ص ٨٧.
[٣] مختلف الشيعة: كتاب الطهارة الفصل الرابع في الماء المضاف ج ١ ص ٢٥١.