كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٥٩
[المطلب الثالث حكم العقد]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفّار إشكال، و ان شرطناه وجب، و إن شرطنا عدم الذبّ لم يجب».
أقول: ينشأ من أنّ عقد الذمّة اقتضى وجوب الدفع عنهم.
و من أنّه انّما اقتضى ذلك إذا كانوا في حوزة الإمام في بلاد الإسلام.
أمّا على تقدير انفرادهم ببلدة بعيدة فيمنع الوجوب، لاقتضائه إلى الضرر العظيم على المسلمين بجمع العساكر و السفر الى البلد البعيد للمحاربة.
و اعلم انّ الشيخ قال في المبسوط: هم على أربعة أحوال: إمّا أن يكونوا في جوف بلاد الإسلام، أو طرف بلاد الإسلام فعليه أن يدفع عنهم، لأنّ عقد الذمّة اقتضى ذلك، فإن شرط أن لا يدفع عنهم لم يجز، لأنّه إن لم يدفع عنهم تخطّى الى دار الإسلام. و إن كانوا بين بلاد الإسلام و بلاد الحرب أو في جوف بلاد الحرب فعليه أن يدفع عنهم إذا أمكنه ذلك، لأنّ عقد الذمّة اقتضى ذلك، فإن شرط أن لا يدفع عنهم لم يفسد العقد، لأنّه ليس في ذلك تمكين أهل الحرب [١].
قوله رحمه اللّٰه: «نعم لو انهدمت ففي الإعادة نظر».
أقول: يريد لو كان لأهل الذمّة كنيسة قديمة لم يكلّفوا إزالتها، امّا لو انهدمت ففي جواز إعادتها نظر.
[١] المبسوط: كتاب الجزايا فصل في نقض العهد ج ٢ ص ٥٩.