كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٥
لاقى نجاسة. و لأنّ الماء النجس قبل إتمامه نجس بيقين، و الأصل بقاء النجاسة.
و احتجّ الآخرون بأنّ النجاسة لو وقعت فيه بعد بلوغ الكرّ لم تؤثّر فيه فكذا قبله إذا حصل البلوغ، لأنّ الكرّية الرافعة لحكم النجاسة موجودة في الحالين. و لقوله عليه السّلام: «إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا» [١].
و الجواب عن الأوّل: بالفرق، فإنّه بعد البلوغ لا ينفعل شيء منه عن النجاسة إجماعا، و أمّا قبل بلوغ الكرّ فقد تحقّق انفعال ذلك البعض قطعا فافترقا.
و عن الثاني: بالمنع من صحّة النقل، فانّ هذه الرواية رواها الشيخ مرسلة.
[فروع]
[الأول]
قوله رحمه اللّٰه: «أوجب بعض هؤلاء الجميع فيما لم يرد فيه نصّ، و بعضهم أربعين».
أقول: القائلين بنجاسة البئر بملاقاة النجاسة من قال: إذا وقعت فيها نجاسة لم يرد من الشارع تقدير ما ينزح لها، ينزح جميع مائها، و هو قول الشيخ في المبسوط [٢]، و ابن زهرة [٣]، و ابن إدريس [٤]. و منهم من أوجب نزح أربعين دلوا، و هو صاحب الوسيلة ابن حمزة [٥].
احتجّ الأوّلون بأنّه ماء محكوم بنجاسته، فلا يزول هذا الحكم عنه إلّا بنزح الجميع، لعدم نصّ دالّ على غيره، إذ هو المقدّر.
[١] عوالي اللآلي: الفصل الرابع ح ١٥٦ ج ١ ص ٧٦.
[٢] المبسوط: كتاب الطهارة باب المياه و أحكامها ج ١ ص ١٢.
[٣] الغنية «الجوامع الفقهية»: كتاب الطهارة فيما يحصل به الطهارة ص ٤٩٠.
[٤] السرائر: كتاب الطهارة باب المياه و أحكامها ج ١ ص ٧١.
[٥] الوسيلة: كتاب الصلاة فصل في بيان أحكام المياه ص ٧٤- ٧٥.