كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٣٩
أقوى عند المصنّف، لأنّ تملّك الغانمين للغنيمة مستند الى سبب معلوم و هو الاستيلاء، و وجوب القضاء منه غير معلوم، بل الأصل عدمه.
القسم الثالث: أن يكون الدين لحربي، ففي جميع الصور لا يسقط، لعدم وجوب ما يقتضي السقوط إلّا في مواضع:
الأوّل: أن يكون قد استرقّه المسلمون فإنّه لا يجب قضاؤه، سواء استرقّ و غنم ماله أو لا يغنم، و سواء اقترنا أو ترتّب، إذ لا يجب على الامام قضاء دين الحربي من مال الغنيمة و هو ظاهر، و هل يسقط من ذمّته؟ فيه وجهان:
أحدهما- و هو الأقرب عند المصنّف-: السقوط، إذ ليس بمعصوم، و قد صار المديون مملوكا للمسلمين، فلا يتعلّق به حقّ الحربي.
و يحتمل بقاؤه [١]، لتعلّق دينه بذمّة الحربي، و تعلّق حقّ الغانمين برقبته فلا تعارض، و لأصالة البقاء.
و المصنّف لم يتعرّض لذلك، بل يفهم منه بقوله: «و لا يسقط دين المسلم و الذمّي عن الحربي» فتقييده بالمسلم و الذمّي يدلّ بمفهومه على سقوطه لو كان لحربي.
الثاني: أن يسلم المديون و صاحب الدين جميعا، و الدين خمرا أو خنزيرا فإنّه يسقط قطعا، لعدم تملّك المسلم- أعني صاحب الدين لذلك- الثالث: ان يسلم المديون خاصّة، و يكون الدين مثل ذلك فإنّه يسقط أيضا، لعدم ثبوت ذلك في ذمّة المسلم، و إتلاف ذلك على الحربي غير مضمون، و الى ذلك أشار بقوله: «و لو أسلما أو أسلم المديون فهو باق، إلّا أن يكون خمرا أو خنزيرا».
[١] في ج: «قضاؤه».