كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٣٨
يجري مجرى الإتلاف عليه، و الإتلاف لذلك على الذمّي المستتر به يوجب ضمانه بقيمته عند مستحلّيه فكذا هنا. و المصنّف لم يتعرّض لشيء من ذلك في الكتاب.
و أمّا وجوب القضاء فنقول: فيه ثلاث صور ذكرها المصنّف: أحدها: يجب القضاء فيها من الغنيمة على إشكال. و الثانية: لا يجب لكنه مشتبه يحتاج الى بيان، و الثالثة: فيها احتمالات قوّى المصنّف أحدها، و ما عداها لا يجب القضاء.
أمّا الصورة الأولى: فهو ما إذا كان الاغتنام سابقا على الاسترقاق- كما قلناه- ففي القضاء عنه من الغنيمة إشكال، ينشأ من أنّه مال معصوم كان ثابتا في ذمّته و قد انتقلت عنه أمواله بإقامته على الكفر و منع من التصرّف فيها، فلو لم يقض منها أدّى الى ضياع مال المسلم، و من هو بحكمه في حرمة المال- أعني الذمّي- و من تعلّق حقّ الغانمين بالعين، و أصالة بقاء الدين في الذمّة.
الصورة الثانية: عكسه، و هو أن يكون استرقاقه سابقا على تملّك أمواله بأن سبيت المرأة قبل الظفر بأموالهم، فلا يجب على الحاكم قضاء ما في ذمّتها، لأنّه عند الاسترقاق لم يظفر للمديون بمال يقضي منه الدين، و لا يجب عليه قضاؤه من خاصّة، و لا يسقط، لعدم ما يوجب السقوط، فيكون في تلك الحال قد تعيّن فيه اتّباعه بالدين بعد العتق، فلا يزول هذا الحكم المتعيّن بتجدّد غنيمة ماله، لأصالة بقاء الحكم على ما كان عليه.
الصورة الثالثة: اقترنا، ففي وجوب القضاء من ماله المغنوم وجهان:
أحدهما: عدم القضاء، بل يقدّم حقّ الغنيمة لتعلّق حقّ الغانمين بالعين و تعلّق الدين بالذمّة، فلا يعارض حقّ الغنيمة و حينئذ يتبع به إذا عتق.
الثاني: تقديم حقّ الدين لسبقه على الغنيمة كما يقضي دين المرتدّ، لكن الأوّل