كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٣٣
أقول: إذا تترّسوا الكفّار بمن لا يجوز قتله كالنساء و الأطفال و الاسراء من المسلمين فلا يخلو إمّا أن يكون الكفّار في تلك الحال يحاربون المسلمين، أو يدفعون عن أنفسهم بسلاح المسلمين لا غير. ففي الصورة الأولى: يجوز رمي الترس إذا كانوا بحيث لا يتمكّن من قتالهم إلّا برمية، و في الصورة الثانية: إمّا أن يحتمل الحال بترك رمي الترس من غير لحوق ضرر على المسلمين أو لا، فإن لم يحتمل الحال بترك رمي الترس جاز أيضا، و إن احتمل الحال بتركه فهل يجوز رميه؟ فيه وجهان، أقربه عند المصنّف وجوب ترك رمي المسلم، و جواز رمي من عداه.
أمّا الأوّل: فظاهر، لأنّ دم المسلم حرام معصوم من أعظم الكبائر و أفحشها، و لا ضرورة في قتله، فلا يجوز الإقدام عليه.
و أمّا الثاني: فلأنّه غير معصوم فلا حرمة له، غاية ما في الباب أنّه لا يجب قتاله، و انّما يحرم بسبب انّه تضييع على المسلمين، لأنّهم في الحقيقة سبي و فيء للمسلمين، فلا تضيّق على المسلمين في كيفيّة القتال. و لأنّ تركهم و ان احتمل، إلّا أنّه يتضمّن ترك محاربة الكفّار الواجبة.
قوله رحمه اللّٰه: «و المبارزة من دون إذن الإمام على رأي».
أقول: يريد أنّه يكره المبارزة بغير إذنه عليه السّلام. خلافا للشيخ في النهاية [١]، و ابن إدريس [٢] حيث قالا: و لا بأس المبارزة بين الصفّين في حال القتال،
[١] النهاية و نكتها: كتاب الجهاد باب من يجب قتاله. ج ٢ ص ٨.
[٢] السرائر: كتاب الجهاد باب فرض الجهاد. ج ٢ ص ٨.