كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣١٢
قادر على الثمن يحتمل فيه ثلاثة أوجه:
أقواها عند المصنّف: انّه يجب تعديله عند ثقة ليشتري البرّ عند وجوده و يصرفه في مصرفه، لأنّ الشارع انّما جوّز له الانتقال الى الصوم عند العجز عن البرّ، و مع وجود الثمن لا يتحقّق العجز عنه، غاية ما في الباب انّه عاجز عن الفورية فجاز له التأخير. أمّا الانتقال عنه فممنوع، لاشتماله على نفع المحاويج المطلوب للشارع مع مشاركته للصوم في كونه عبادة، و لهذا لم يجوّز له الشارع الانتقال الى الصوم إلّا بعد العجز عنه.
الاحتمال الثاني: الانتقال الى غير البرّ من أنواع الطعام، لأنّ إيجاب إطعام البرّ يستلزم وجوب الإطعام، و كونه من البرّ و عجزه عن الوصف يقتضي سقوط وجوب الوصف دون وجوب الأصل، لعدم استلزام سقوط الوصف بسقوط وجوب الأصل، فعلى هذا لو تعدّد ما عدا الحنطة بأن وجد شعيرا أو ذرة أو دخنا- مثلا- احتمل فيه الأمران.
أحدهما: التغيير، إذ الشارع لم يوجب واحدا بعينه ممّا عدا الحنطة، و انّما وجب لاشتماله على الطعام المشترك بين الجميع، فكان المكلّف مخيّرا فيها.
و الآخر: وجوب الأقرب الى الحنطة لاختصاصه بعد مشاركة غيره في كونه طعاما بالقرب الى الواجب، فكان أولى من الأبعد عنه.
و على التقديرين: لو زاد عن ثمن البدنة عن الستين ففي الاكتفاء بالستين و سقوط الزائد عنها إشكال، ينشأ من أنّ الجميع عوض البدنة الواجبة فلا يسقط. و من أنّه عوض عن البرّ، و حكم البدل حكم المبدل فيسقط الزائد، و يكتفي بالستين كالمبدل.
الاحتمال الثالث: الانتقال الى الصوم، لأنّه مكلّف به عند عدم التمكّن من البرّ، و هو الآن غير متمكّن منه.